الشيخ حسن الجواهري
288
بحوث في الفقه المعاصر
الأنصاري فإنه عاد إليه الوقف وهو وارث للموقوف عليهما ، ولأنه حقّ من حقوق الأموال ، فوجب صرفه إلى الورثة المستحقين كسائر الحقوق المتعلقة بالأموال ( 1 ) . وعند الظاهرية : فقد قال ابن حزم بصحة الوقف المنقطع ، ومعنى ذلك عدم شرط التأبيد في الوقف الذي هو معناه عدم انتهاء الموقوف عليه ، فقد قال ابن حزم في المحلّى : من سبّل وحبّس على منقطع ، فإذا مات المسبَّل عليه عاد الحبس على أقرب الناس بالمحبِّس يوم المرجِع . برهان ذلك : ما رويناه من طريق مالك عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة ، سمع أنس بن مالك يقول : « كان أبو طلحة أكثر أنصاري المدينة مالا من نخل فقال : يا رسول الله إن الله عزّ وجلّ يقول : « لن تنالوا البرِّ حتى تنفقوا مما تحبون » وإن أحبّ أموالي إليّ بيرحاء وأنها صدقة لله عزّ وجلّ أرجوا برّها وزهوها عند الله فضعها يا رسول الله حيث أراك الله . فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في كلام : ( ثم إني أرى أن تجعلها في الأقربين ، فقسّمها أبو طلحة في أقاربه وبني عمّه ) ( 2 ) . وفي القانون المصري : فإنه جعل الوقف من حيث تأبيده وتوقيته ثلاثة أقسام : 1 - وقف لا يصح إلاّ مؤبداً ، وتوقيته باطل : وهو وقف المسجد والوقف على المسجد ، وهذا هو رأي الجمهور غير المالكية . 2 - وقف يجوز كونه مؤقتاً ومؤبداً : وهو الوقف على غير المساجد كالمشافي والملاجئ والمدارس والفقراء ونحو ذلك . وهذا مأخوذ من مذهب
--> ( 1 ) الروضة البهية في المسائل المرضية « شرح نكت العباد » : 266 و 267 . ( 2 ) المحلّى / لابن حزم الحلي 9 : 183 .